أعاد قرار ماليزيا منع موظفي الحكومة من استخدام تطبيق الملاحة «ويز» Waze فتح النقاش حول أصوله الإسرائيلية، وطبيعة البيانات التي يجمعها، والمخاطر المحتملة على خصوصية المستخدمين. وبين المخاوف الأمنية والاتهامات غير المثبتة، تبرز الحاجة إلى فهم كيفية إدارة هذه البيانات والجهات التي يمكنها الوصول إليها.
من مشروع إسرائيلي إلى تطبيق عالمي
بدأت قصة «ويز» (Waze) عام 2006 في إسرائيل، بمشروع خرائط تشاركي حمل اسم «فري ماب» (FreeMap)، قبل إطلاق التطبيق رسميًا عام 2008. وفي عام 2013، استحوذت غوغل عليه مقابل نحو 1.3 مليار دولار، ليصبح أحد أشهر تطبيقات الملاحة حول العالم.
وبحسب تقرير نشرته شبكة الجزيرة في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026، يصل عدد مستخدمي التطبيق إلى نحو 180 مليون شخص عالميًا، فيما يُقدّر عدد مستخدميه في المنطقة العربية بنحو نصف مليون.
وعاد التطبيق إلى الواجهة بعدما أعلن رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم منع موظفي الحكومة من استخدامه، مشيرًا إلى مخاوف تتعلق بأمن البيانات وعلاقة التطبيق بالقوانين الإسرائيلية. كما أشار التقرير إلى توجه العراق نحو حظره بحلول نهاية ديسمبر/كانون الأول 2026.
إقرأ أيضا نظام Ready Aware من سامسونج : تقنية تنبيه ذكية تهدد عرش Waze
مؤسسون خدموا في الوحدة 8200
تعود المخاوف المرتبطة بالتطبيق جزئيًا إلى خلفية مؤسسيه، شبتاي براخاي وأوري ليفين وأمير شينار، الذين تشير تقارير إعلامية وحقوقية إلى خدمتهم سابقًا في الوحدة 8200، التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، والمعروفة بعملها في مجالات استخبارات الإشارات والتقنيات السيبرانية وتحليل البيانات.
ويرى منتقدون أن هذه الخلفية تستدعي تدقيقًا أكبر في سياسات التطبيق، خصوصًا أنه يعتمد على بيانات الموقع وحركة المرور لتحديث الخرائط وتحديد المسارات المناسبة.
لكن خلفية المؤسسين لا تثبت، بحد ذاتها، أن التطبيق يُستخدم للتجسس أو أن بيانات مستخدميه تُشارك مع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية. ويتطلب إثبات ذلك أدلة تقنية أو وثائق موثوقة تكشف طبيعة هذه الممارسات.
ما البيانات التي يجمعها «ويز»؟
يعتمد التطبيق على بيانات الموقع والبلاغات المتعلقة بحركة المرور، بما يساعده على رصد الازدحام والحوادث واقتراح طرق بديلة. كما تتضمن بعض خصائصه معلومات عن مواقع كاميرات السرعة ودوريات الشرطة، بحسب البلد والوظائف المتاحة.
وتكمن حساسية هذه المعلومات في إمكانية استخدامها لرسم أنماط تحركات المستخدمين، واستنتاج أماكن إقامتهم وعملهم ووجهاتهم المتكررة، خاصة عند جمع البيانات على مدى طويل وربطها بمصادر أخرى.
وأثار تقرير الجزيرة، استنادًا إلى تقارير استقصائية سابقة، تساؤلات حول تخزين بيانات المستخدمين ومشاركتها، واحتمال الاستفادة منها في أنظمة المراقبة والتحليل المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، فإن احتمال إساءة استخدام البيانات لا يعني إثبات وقوعها بالفعل؛ إذ لا يقدم التقرير دليلًا قاطعًا على أن «ويز» ينقل بيانات مستخدميه مباشرة إلى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أو أنها استُخدمت لاستهداف مدنيين.
هل تخضع بيانات التطبيق للقوانين الإسرائيلية؟
تثير العلاقة القانونية بين التطبيق وإسرائيل تساؤلات بشأن الجهات التي تتحكم في البيانات، وأماكن تخزينها ومعالجتها، والقوانين التي تنظم الوصول إليها.
ورغم استحواذ غوغل على «ويز»، فإن انتقال الملكية لا يعني بالضرورة خضوع جميع عمليات التطبيق لقانون واحد؛ إذ يتوقف ذلك على الكيانات المسؤولة عن الخدمة، ومواقع معالجة البيانات، والاتفاقيات القانونية ذات الصلة.
ويشير التقرير إلى وجود أحكام قانونية مرتبطة بإسرائيل في سياسات الاستخدام، لكنه لا يكفي وحده لإثبات أن جميع بيانات المستخدمين مخزنة داخل إسرائيل أو أن السلطات تستطيع الوصول إليها تلقائيًا.
ويتطلب حسم هذه المسائل الاطلاع على السياسات الرسمية المحدثة، والتحقق من مواقع تخزين البيانات، وآليات الاستجابة للطلبات الحكومية، والضمانات التي تحمي المعلومات الشخصية.
كيف يحمي المستخدم خصوصيته؟
في ظل هذه المخاوف، يستطيع المستخدم تقليل المخاطر من خلال خطوات بسيطة، أبرزها:
- مراجعة أذونات الموقع: قصر الوصول إلى الموقع على القدر الضروري لاستخدام التطبيق.
- ضبط إعدادات الخصوصية: تقليل مشاركة البيانات الاختيارية ومراجعة الأذونات الأخرى.
- تجنب مشاركة المعلومات الحساسة: خصوصًا ما قد يكشف تفاصيل شخصية أو مواقع ذات طبيعة حساسة.
- مقارنة البدائل: الاطلاع على سياسات الخصوصية وخيارات التحكم بالبيانات في تطبيقات الملاحة الأخرى.
ولا تضمن هذه الخطوات منع جميع أشكال جمع البيانات، لكنها تساعد على الحد من مشاركة المعلومات غير الضرورية.
الخصوصية أولًا.. بعيدًا عن الاتهامات غير المثبتة
تكشف قضية «ويز» عن تحدٍ أوسع يواجه مستخدمي التطبيقات الرقمية: الموازنة بين سهولة الخدمات التي تقدمها وحماية البيانات الشخصية.
فلا تكفي جنسية الشركة أو خلفية مؤسسيها لإثبات التجسس، كما أن غياب دليل قاطع لا يلغي مشروعية المطالبة بالشفافية والرقابة المستقلة.
ويبقى المعيار الأهم هو معرفة البيانات التي يجمعها التطبيق، وكيفية تخزينها ومشاركتها، والجهات التي يمكنها الوصول إليها، ومدى خضوع هذه العمليات لضمانات قانونية وتقنية فعالة.
وبالنسبة للمستخدم العربي، فإن حماية الخصوصية تبدأ بفهم الأذونات التي يمنحها للتطبيقات، وعدم مشاركة بيانات حساسة دون ضرورة، والمطالبة بمعلومات واضحة عن مصير بياناته الرقمية.
لا تفوّت جديد التقنية! أضف مجلة التقنية إلى المفضلة الآن ⭐، واكتب تعليقك 💬، وشارك المقال مع أصدقائك 📢.
تابعنا، تفاعل معنا، وكن دائمًا في قلب الحدث! 💻
تعليقات: (0) إضافة تعليق