أثارت رواية «C'était ça ou mourir» للكاتب الكندي من أصل هايتي ثيليسون أورليان (Thélyson Orélien) جدلًا في الأوساط الأدبية الفرنسية، بعد اتهامات باستخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة الرواية.
الرواية، التي تُعد من أبرز مفاجآت موسم الدخول الأدبي في فرنسا، حصلت على جائزة Fnac، كما دخلت قوائم الترشيح لعدد من أهم الجوائز الأدبية الفرنسية، من بينها جائزة غونكور، ورينودو، وفيمينا.
هل كُتبت الرواية بالذكاء الاصطناعي؟
بدأ الجدل بعد أن نشر حساب على منصة X يحمل اسم «Balance ton Claude» نتائج قال إنه حصل عليها بعد فحص أجزاء مختلفة من الرواية باستخدام أداة Pangram المتخصصة في اكتشاف النصوص التي يُشتبه في إنتاجها بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وبحسب الحساب، حصلت العديد من المقاطع التي تم اختبارها على نتيجة بلغت 100% من احتمال استخدام الذكاء الاصطناعي.
لكن هذه النتائج لا تمثل، بحد ذاتها، دليلًا قاطعًا على أن الرواية كُتبت بواسطة الذكاء الاصطناعي. فـأدوات كشف النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي ليست وسيلة إثبات نهائية، ويمكن أن تنتج نتائج خاطئة أو تحتاج إلى تفسير في سياق أوسع.
دار غراسيه ترفض الاتهامات
من جانبها، لم تتبنَّ دار Grasset (غراسيه) الاتهامات، واعتبرت الجدل حملة تشويه على شبكات التواصل الاجتماعي.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام فرنسية، فضّلت دار النشر عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع الحسابات التي تنشر هذه الادعاءات، معتبرة أن الرد عليها قد يؤدي إلى زيادة انتشار الجدل.
حتى الآن، لا تكفي نتائج أداة كشف واحدة لإثبات أن المؤلف استخدم الذكاء الاصطناعي في كتابة الرواية، ولذلك يبقى السؤال مفتوحًا ما لم تظهر أدلة إضافية أكثر مباشرة.
لماذا تثير كواشف الذكاء الاصطناعي الجدل؟
أصبحت أدوات اكتشاف المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي أكثر انتشارًا مع تطور نماذج مثل ChatGPT وClaude وغيرها. لكن استخدامها في الحكم على مصدر نص أدبي يثير مشكلة مهمة: الكشف الإحصائي عن أسلوب الكتابة لا يساوي إثبات مصدر النص.
وتزداد أهمية هذه المسألة في قطاع النشر، حيث يمكن أن تؤثر مثل هذه الاتهامات في سمعة الكاتب والناشر والعمل الأدبي نفسه.
الخلاصة
رواية «C'était ça ou mourir» أصبحت في قلب جدل جديد حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الأدب. فبينما يزعم حساب على منصة X أن اختبارات Pangram تشير بقوة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، ترفض دار غراسيه إعطاء هذه الاتهامات أهمية.
وفي غياب أدلة مستقلة ومباشرة، من الأدق التعامل مع القضية باعتبارها اتهامًا لم يُحسم بعد، وليس إثباتًا لاستخدام الذكاء الاصطناعي.
تعليقات: (0) إضافة تعليق