في خطوة مثيرة للجدل، تقدم مجموعة من مستخدمي WhatsApp بشكوى جماعية ضد شركة Meta في المحكمة الفيدرالية في سان فرانسيسكو. المدعون من خمس دول مختلفة يزعمون أن التشفير الذي يعتمد عليه التطبيق (التشفير من الطرف إلى الطرف) ليس كما يُروج له، وأن Meta يمكنها فعلاً الوصول إلى رسائل المستخدمين الخاصة. هذه القضية تفتح بابًا للنقاش حول خصوصية البيانات في تطبيقات المراسلة والممارسات التي قد تكون غير واضحة للمستخدمين.
الشكوى: التشفير من الطرف إلى الطرف مجرد واجهة تسويقية؟
في الشكوى الجماعية، يتهم المدعون شركة Meta بأنها تخزن وتحلل الرسائل الخاصة للمستخدمين وتسمح لموظفيها بالوصول إلى هذه الرسائل عبر أنظمة داخلية بسيطة. حسبما جاء في الدعوى، يمكن لأي موظف تقديم "طلب" للحصول على رسائل مستخدم معين باستخدام معرّف المستخدم، مما يعني أن Meta قد تكون قادرة على الوصول إلى تاريخ الرسائل كاملة، بما في ذلك الرسائل المحذوفة.
رد Meta على الاتهامات
لم يتأخر رد Meta، حيث وصف المتحدث باسم الشركة الشكوى بأنها "زائفة وسخيفة". وأكد أن WhatsApp يستخدم بروتوكول Signal للتشفير من الطرف إلى الطرف منذ عام 2016، مما يعني أن الشركة نفسها لا يمكنها فك تشفير الرسائل. رغم ذلك، لا تزال المخاوف بشأن الخصوصية في WhatsApp قائمة، لا سيما مع الجدل المستمر حول جمع البيانات الوصفية (الميتاداتا) التي تقوم بها الشركة.
WhatsApp و Signal: الفرق في تنفيذ التشفير
على الرغم من أن WhatsApp و Signal يستخدمان نفس البروتوكول للتشفير، إلا أن هناك اختلافات كبيرة في كيفية التعامل مع البيانات الوصفية. على عكس Signal، التي تقلل من جمع البيانات الوصفية وتحميها، WhatsApp يقوم بتخزين معلومات موسعة مثل معلومات الأجهزة، عناوين IP، والمجموعات التي يشارك فيها المستخدم. هذه البيانات يمكن أن تكون نقطة ضعف في نظام التشفير من الطرف إلى الطرف.
هل تعني هذه القضية نهاية WhatsApp؟
بينما تُعد هذه القضية ضربة لـ WhatsApp، إلا أنها ليست الأولى التي تثير الشكوك حول ممارسات Meta. ففي وقت سابق، تقدم مبلّغ عن المخالفات بشكوى أفاد فيها أن 1500 مهندس في WhatsApp كان لديهم وصول غير مراقب إلى بيانات المستخدمين. ومع ذلك، يبقى WhatsApp أحد أكثر التطبيقات شهرة في العالم، ومع ذلك، يتزايد الاتجاه نحو تطبيقات مثل Signal التي تركز أكثر على الخصوصية.
ما هو المستقبل بالنسبة لخصوصية البيانات في تطبيقات المراسلة؟
تفتح هذه القضية بابًا للنقاش الأوسع حول كيفية تعامل الشركات الكبرى مع بيانات المستخدمين في عالم تزداد فيه المخاوف حول الخصوصية. في الوقت الذي يسعى فيه المستخدمون إلى حماية معلوماتهم الشخصية، تزداد الشركات التي تستخدم الإعلانات المستهدفة من قدرتها على جمع وتحليل البيانات.
إذا كنت تهتم بالحفاظ على خصوصيتك أثناء استخدام تطبيقات المراسلة، قد يكون الوقت قد حان للتفكير في تطبيقات بديلة مثل Signal التي تركز على الأمان وحماية البيانات.
كلمة أخيرة: هل تثق في WhatsApp؟
بينما لا تزال WhatsApp تسعى إلى طمأنة مستخدميها بشأن الأمان، يظل الجدل قائمًا حول ممارسات الخصوصية في الشركة. إذا كنت تبحث عن تطبيق مراسلة يضمن لك أمان رسائلك الشخصية، فإن الخيارات البديلة مثل Signal قد تكون أكثر أمانًا في ظل هذه التطورات.
تعليقات: (0) إضافة تعليق